السمعاني
28
تفسير السمعاني
* ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ( 41 ) يوم يكشف عن ساق ) . وقوله : * ( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) أي : بشركاء فيهم على زعمهم على القول الأول ، وعلى القول الثاني بشهاداتهم إن كانوا صادقين . قوله تعالى : * ( يوم يكشف عن ساق ) قال عكرمة عن ابن عباس : عن الأمر الشديد ، وفي هذه الرواية عن ابن عباس أنه قال : إذا أشكل عليكم القرآن فالتمسوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب ، وأنشد : ( وقامت الحرب بنا على ساق * ) وهذا قول معروف ، وقال ابن قتيبة : كانت العرب إذا اشتد بهم الأمر عبروا بهذا اللفظ ؛ لأن الإنسان إذا وقع له الأمر وأخذه بجد وجهد يقول : شمر عن ساقه ، فوضعت الساق موضع الشدة . قال الشاعر : ( أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا ) وقال دريد بن الصمة : ( كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على العوراء ( طلاع ) أنجد ) وفي رواية أخرى عن ابن عباس : يوم يكشف عن ساق أي : عن هول وكربة وشدة ، وهو بمعنى الأول . وقال مجاهد : هو أول ساعة من ساعات القيامة ، وهي أفظعها وأشدها على الناس . هذا كله قول واحد . وروى أبو سعيد الخدري عن النبي أنه قال : ' إذا كان يوم القيامة يكشف ربنا عن ساقه فيسجد كل مؤمن ومؤمنة ، ويذهب المنافقون ليسجدوا فلا يستطيعون ' . وعن ابن مسعود أنه قال نحوا من هذا . وقال الحسن البصري : يوم يكشف عن ساق أي : الستر بين الدنيا والآخرة . ويقال : الغطاء بين الدنيا والآخرة ، ومعناهما قريب .